الشيخ محمد الصادقي
17
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
--> نعرف هذا - اي لم يحد رجلا حدين : جلد ورجم في ذنب واحد ، ومن طريق إخواننا قصة العسيف فإنه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : يا أنيس اغد إلى امرأة هذا فان اعترفت فارجمها وكذلك قصة ماعز حيث رجمه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ولم ينقل جلده ، وقصة الغامدية حين أقرت بالزنا فرجمها رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) بعد ان وضعت ولم ينقل جلدها . واما الروايات الجامعة بين الرجم والجلد فمنها ما يروى عنه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة ، وما رواه أبو بكر الرازي في احكام القرآن عن ابن جريح عن ابن الزبير عن جابر « ان رجلا زنى بامرأة فامر النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فجلد ثم اخبر النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) انه كان محصنا فأمر به فرجم ، وما روي أن عليا ( عليه السلام ) جلد شراحة الهمدانية ثم رجمها وقال : جلدتها بكتاب اللّه ورجمتها بسنة رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) . أقول : فيما يروى عن الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وعلي ( عليه السلام ) تناقض ولا دلالة في رواية جابر حيث لم يخبر ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أولا بالرجم حتى يكون جمعا بالرجم وانما اخبر أولا بأصل الزنا وحكمها في الأصل الجلد ، ثم اخبر انها كانت محصنة فامر برجمها ، ثم إنه بعيد عن ساحة الرسالة انه لم يتحقق عن كيفية الزنا ، واما المروي عن علي ( عليه السلام ) فالتعليل فيه عليل حيث لا محادة بين الكتاب والسنة ، وانما للسنة تخصيص الكتاب وقد خصصت آية الجلد بالرجم في الإحصان ، وهذا يشبه كلام إخواننا في غسل الرجلين انه جمع بين الكتاب الآمر بالمسح والسنة الآمرة بالغسل ! واما من طريق أصحابنا ففي الوسائل 18 : 348 ح 8 عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في المحصن والمحصنة جلد مائة ثم الرجم ورواه مثله زرارة عنه ( عليه السلام ) ح 14 وتعارضه الرواية الأخرى عنه الماضية في قضاء ، أمير المؤمنين وح 15 عن الفضيل قال سمعت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) يقول : من أقر على نفسه عند الإمام - إلى أن قال - : الا الزاني المحصن فإنه لا يرجمه الا ان يشهد عليه أربعة شهداء فإذا شهدوا ضربه الحد مائة جلدة ثم رجمه ، وتعارضها الروايات 1 - 3 - 5 عنه ( عليه السلام ) وأقل ما هنا تساقط الطائفة الأولى والثانية بالتعارض والمرجع كتاب اللّه المقرر الجلد لمطلق الزنا والسنة القطيعة المقررة في الإحصان الرجم .